أحمد بن يحيى العمري
181
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
مدينة النحاس ، وهو أن من علاها يضحك وينجذب إلى داخلها . وذكروا أن في وسط هذه المدينة عمودا « 1 » من حجر باهت من علاها يجذبه إليه . وزعموا أن من وقع نظره على هذا الحجر يغلبه الضحك ، ( 93 ) . وزعموا أن طائرا يقال له الفرفير أصغر من العصفور ، ولونه أسود وله طوق أحمر ، وعيناه حمراوان ، ورجلاه كذلك ، زعموا أنه إذا وقع على هذا الحجر بطل تأثيره وفعله . بسّد هو « 2 » أصل المرجان ، ينبت في البحر . وهو حجر ينبت كما ينبت الشجر في البر ، وهو أبيض وأحمر وأصفر وأسود . ينفع من نزف الدم ، ويقوّي العين اكتحالا ، وينشف الرطوبات الفضلية ، ويقوّي القلب ، وينفع من عسر البول . وإذا علّق على المصروع نفعه نفعا بيّنا ، والأولى أن يعلّق في رقبته . وقال ابن البيطار « 3 » : هو المرجان . قوته قابضة مبردة باعتدال ، [ وقد ] يقلع اللحم الزائد في القروح ، ويجلو آثار قروح العين ، و [ قد ] يملأ القروح العميقة لحما ، وينفع من نفث الدم ، ويوافق من به عسر البول ، وإذا شرب بالملء حلل ورم الطحال . ومنه صنف أسود اللون قوته مثل قوته « 4 » .
--> ( 1 ) : وردت في المخطوطة ( عمود ) والصواب ( عمودا ) . [ المراجع ] ( 2 ) : ق ج 1 ص 223 ، ولقد تقدمت إشارة المؤلف إلى أن المرجان من النبات ، وهذا ما كان يذهب إليه كثير من المؤلفين الأقدمين ، ينظر يوحنا بن ماسويه : الجواهر وصفاتها ، تحقيق عماد عبد السلام رؤوف ، المجمع الثقافي ، أبو ظبي 2001 ، ص 58 ، والتيفاشي ص 57 ، والمعتمد ص 25 ، وداود ج 1 ص 75 والمغربي ص 76 ، بينما انفرد الرازي ( الحاوي ج 20 ص 270 ) بقوله إنه يتكون في " صدفة مستديرة على شكل الصدف المعروف بالحافر ، إلّا أنه أكثف منه بكثير " وهذا الرأي أقرب إلى الصحة ، لأن الصدف يمثل الأجزاء الخارجية الصلبة لحيوانات مائية ، والمرجان والبسد هياكل عظمية لكائنات بحرية ثوابت من صنف المرجانيات ، وهو المسمى . ( 3 ) : ط ج 1 ص 93 . ( 4 ) : الصنف الأسود منه يعرف باليسر .